الاحتلال الفرنسي للجزائر Evil or Very Mad  confused  pirat  Sad  Sad



الاحتلال الفرنسي للجزائر (5 يوليو 1830 - 5 يوليو 1962) الموافق (14 محرم 1246 هـ - 7 ذي القعدة 1380 هـ) هو استعمار استيطاني للجزائر من طرف فرنسا.

الجزائر قبيل الاستعمار:
كان للجزائر قبل الاستعمار أسطول قوي تحكم في البحر المتوسط لمدة ثلاث قرون، ومع مرور الزمن تقادم الأسطول وتحطم كليا في معركة نافرين سنة1827 عندما ساعدت الجزائر الدولة العثمانية ولم يبقى منه سوى خمسة سفن، فاغتنمت فرنسا الفرصة لتنفيد مشروعها الاستعماري في الجزائر.

الاحتلال الفرنسي للجزائر:
استعملت فرنسا حادثة المروحة وهي كدبة لكي تكون سببا لاحتلالها للجزائر إلا أن فرنسا كانت تنوي احتلال الجزائر منذ عهد نابليون بونابرت  فهاجمت الجزائر من ميناء طولون بحملة بلغ قوامها 37600 جندي. أوصلت هذه الحملة إلى سيدي فرج في 14 يونيو 1830 الموافق 23 ذو الحجة  تحويل 1245 هـ. وبعد الاحتلال فرضت فرنسا على الجزائريين قانون الأهالي.كان من نتائج الهجمة الاستعمارية الشرسة التي تعرضت لها المؤسسات التعليمية والوقفية والدينية، نضوب ميزانية التعليم وغلق المدارس وانقطاع التلاميذ عن الدراسة وهجرة العلماء. وبذلك فإن رسالة فرنسا في الجزائر كانت هي التجهيل وليس التعليم، مما يمكن الفرنسيين من جعل الجزائر، أسهل انقيادا واكثر قابلية لتقبل مبادئ الحضارة الغربية. ولا تختلف السياسة التعليمة الفرنسية في الجزائر عبر مختلف مراحل الوجود الفرنسي عسكري كان أو مدني، لأنها كانت أهدافا واحدة وإن اختلفت التسميات.

فرنسا والثورات الشعبية:
لم تحتل فرنسا الجزائر بسهولة بل كانت هناك ثورات شعبية عديدة في كل إقليم وقفت في وجهها وقد عرقلت تقدم الاحتلال منذ دخوله.

الأسباب الحقيقية لاحتلال الجزائر:
أصبحت فكرة الاحتلال الجزائر ملحة منذ أن تأسست الشركة الملكية الإفريقية الفرنسية بميناء القالة وعنابة. خصوصا بعد أن ظهرت الأطماع البريطانية في الجزائر من خلال الحملة إكسموت سنة 1816. وفي هذا الإطار كلف نابليون المهندس الفرنسي بوتان سنة 1808 م بإعداد دراسة عن الساحل الجزائري وضبط الخريطة المفصلة لأحسن موقع لإنزال الجيش على التراب الجزائري. وقد أشار المهندس إلى المنطقة سيدي فرج التي نزلت بها القوات الفرنسية فعلا.
جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر.




الإبادة الجماعية:
ارتكب جيش الاحتلال العديد من الجرائم ضد المدنيين، [3] والتي سماها المؤرخون بالرازيا (بالفرنسية: Razzias):
يروي العقيد مونتانياك (Montagnac):
«أخبرني بعض الجنود أن ضباطهم يلحون عليهم ألا يتركوا أحدا حيا بين العرب.. كل العسكرين الذين تشرفت بقيادتهم يخافون إذا أحضروا عربيا حيا أن يجلدوا»
. ويقول النائب البرلماني طوكوفيل (Tocqueville):
«إننا نقوم بحرب أكثر بربرية من العرب أنفسهم.. لم يستطع الفرنسيون هزم العرب حربيا فهزموهم بالتدمير والجوع»
ويقول مونتانياك:
«لقد محا الجنرال لاموريسيير (La Moricière) من الوجود خمسة وعشرين قرية في خرجة واحدة، إنه عمل أكثر انعداما للإنسانية»
ويروي:
«..فبمجرد أن حدد موقع القبيلة انطلق سائر الجنود نحوه ووصلنا الخيام التي صحا سكانها على اقتراب الجنود فخرجوا هاربين نساء وأطفالا ورجالا مع قطعان ماشيتهم في سائر الاتجاهات، هذا جندي يقتل نعجة، بعض الجنود يدخلون الخيام ويخرجون منها حاملين زرابي على أكتافهم، بعضهم يحمل دجاجة، تضرم النار في كل شيء، يلاحق الناس والحيوانات وسط صراخ وغثاء وخوار، إنها ضجة تصم الآذان.(مدينة معسكر يوم 19 ديسمبر 1841)»
الرازيا كما يسميها الفرنسيون لا تهدف إلى معاقبة المخطئين وإنما صارت مصدرا لتموين الجيش. كان كل ما ينهب يباع ويوزع ثمنه على الضباط والجنود، ربع الغنائم للضباط والنصف للجنود كما يذكر شارل أندري جوليان.[3]
يقول دوكرو (DUCROT):
«ما نهب في [رازيا] واحدة حمولة 2000 بغل»
. ويقول النقيب لافاي (LAFAYE):
«كان الضباط يخيرون الفلاحين بين أن يقدموا لهم الأكل أو الإبادة، كنا نخيم قرب القرية، يعطيهم الجنرال مهلة لإعداد الطعام أو الموت، كنا نوجه سلاحنا نحو القرية وننتظر، ثم نراهم يتوجهون لنا ببيضهم الطازج، وخرافهم السمينة، ودجاجاتهم الجميلة، وبعسلهم الحلو جدا للمذاق.(تلمسان 17 يوليو 1848)»
. يعلق شارل أندري جوليان:
«وتنتشر الرازيا فتصير أسلوبا للتدمير المنظم والمنهجي الذي لم يسلم منه لا الأشخاص ولا الأشياء. إن جنرالات جيش إفريقيا لا يحرقون البلاد خفية. إنهم يستعملون ذلك ويعتبرونه مجدا لهم سواء أكانوا ملكيين أم جمهوريين أو بونابارتيين»
. يقول مونتانياك:
«إن الجنرال لاموريسيير يهاجم العرب ويأخذ منهم كل شيء: نساء وأطفالا ومواش. يخطف النساء، يحتفظ ببعضهن رهائن والبعض الآخر يستبدلهن بالخيول، والباقي تباع في المزاد كالحيوانات، أما الجميلات منهن فنصيب للضباط.(معسكر 31 مارس 1843)»
ويروي الضابط المراسل تارنو:[3]
«إن بلاد بني مناصر رائعة، لقد أحرقنا كل شيء، ودمرنا كل شيء..آه من الحرب ! ! ! كم من نساء وأطفال هربوا منا إلى ثلوج الأطلس ماتوا بالبرد والجوع (17 أفريل 1842)...إننا ندمر، نحرق، ننهب، نخرب البيوت، ونحرق الشجر المثمر 5 يونيو 1841...أنا على رأس جيشي أحرق الدواوير والأكواخ ونفرغ المطامير من الحبوب، ونرسل لمراكزنا في مليانة القمح والشعير 5 أكتوبر 1842»
. ويروي الجنرال لاموريسيير:
«...في الغد انحدرت إلى حميدة، كنت أحرق كل شيء في طريقي. لقد دمرت هذه القرية الجميلة.. أكداس من الجثث لاصقة الجثة مع الأخرى مات أصحابها مجمدين بالليل.. إنه شعب بني مناصر، إنهم هم الذين أحرقت قراهم وسقتهم أمامي 28 فبراير 1843»
و يقول مونتانياك:
«النساء ولأطفال اللاجئون إلى أعشاب كثيفة يسلمون أنفسهم لنا، نقتل، نذبح، صراخ الضحايا واللاقطين لأنفاسهم الأخيرة يختلط بأصوات الحيوانات التي ترغي وتخور كل هذا آت من سائر الاتجاهات، إنه الجحيم بعينه وسط أكداس من الثلج (31 مارس 1842).. إن كل ذلك في هذه العمليات التي قمنا بها خلال أربعة أشهر تثير الشفقة حتى في الصخور إذا كان عندنا وقت للشفقة، وكنا نتعامل معها بلا مبالاة جافة تثير الرجفة في الأبدان (معسكر 31 مارس 1842).»
ويقول الجنرال شانغارنييه (Changarnier):
«إن هذا يتم تحت القيادة المباشرة لبوجو الذي راح جنوده يذبحون اثنتي عشرة امرأة عجوزا بلا دفاع مدينة الجزائر (18 أكتوبر 1841)»
ويقول الجنرال كانروبير (Canrobert) :
«ينفذ جنودنا هذا التدمير بحماس، إن التأثير الكارثي لهذا العمل البربري والتخريب العميق للأخلاق الذي يبث في قلوب جنودنا وهم يذبحون ويغتصبون وينهب كل واحد منهم لصالحه الشخصي، تنّس 18 يوليو 1845»
ويقول النقيب لافاي (Lafaye) :
«لقد أحرقنا قرى لقبيلة بني سنوس. لم يتراجع جنودنا أمام قتل العجائز والنساء والأطفال. إن أكثر الأعمال وحشية هو أن النساء يقتلن بعد أن يغتصبن، وكان هؤلاء العرب لا يملكون شيئا يدافعون به عن أنفسهم (23 ديسمبر 1948).»




التهجير والاستيطان:
عندما احتلت فرنسا الجزائر، اتبعت عدة سياسات تجاه السكان الأصلين، وتتمثل في التفقير والتهجير واحتكار أسواقها. فيما وفرت كل سبل العيش والرفاهية للمستوطنين الجدد القادمين ومن فرنسا وباقي أوروبا.
ويتم منح للمستوطنين امتيازات من أراضي واسعة أصبحت تحمل أسماءهم فقد أقمت أول مستوطنة في بوفاريك سنة 1936 ثم توسعت على كل منطقة وصل إليها الاستعمار حتى بلغ عدد المستوطنون في نهاية القرن 19 إلى مليون مستوطن من مختلف الجنسيات الأوروبية وكان الهدف من الاستيطان:
• تدعيم التواجد الأوروبي في الجزائر من اجل القضاء على الشخصية الوطنية
• تدعيم التواجد العسكري
• محاربة العقيدة الإسلامية ومحاولة التنصير
• تشجيع الهجرة اليهودية إلى الجزائر، قانون كريميو 1870 خير دليل على ذلك.
• التعذيب
• فرض الضرائب الجائرة
التعدي على حرمات المساجد ودور العبادة:
الاعتداء على المساجد والزوايا ودور العبادة ومصادرة الاوقاف الإسلامية. برغم من أن اتفاقية استسلام الجزائر العاصمة كانت تدعو إلى احترام الحرية الدينية للاهالي. ان وحشية الاستعمار الفرنسي لم تقتصر على تدمير المساجد أو تحويلها إلى كنائس. بل قامت بقتل المصلين المعتصمين بها ومثال ذلك قتل أربعة آلاف مسلم اعزل معتصم في مسجد كتشاوة قبل تحويله إلى كنيسة.

التعدي على الهوية:
كانت الألقاب الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي ثلاثية التركيب (الابن والأب والجد)، وفي حالات أخرى خماسية التركيب، بحيث تضاف لها المهنة والمنطقة.
أصدرت الإدارة الاستعمارية الفرنسية في 23 مارس 1882 قانون الحالة المدنية أو قانون الألقاب الذي ينص على استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب. وسبق صدور هذا القانون محاولات متواصلة لطمس الهوية الجزائرية، أهم ملامحها إجبار الأهالي -وهو التعبير الشائع لتوصيف الجزائريين-على تسجيل المواليد الجدد وعقود الزواج لدى مصلحة الحالة المدنية الفرنسية، بعدما كانوا يقصدون القاضي الشرعي أو شيخ الجماعة.
و الغاية من استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب هو تفكيك نظام القبيلة لتسهيل الاستيلاء على الأراضي، وإبراز الفرد كعنصر معزول، وتغيير أساس الملكية إلى الأساس الفردي بدلا من أساس القبيلة، وطمس الهوية العربية والإسلامية من خلال تغيير الأسماء ذات الدلالة الدينية وتعويضها بهوية هجينة، وإحلال الفرد في المعاملات الإدارية والوثائق مكان الجماعة، وأخيرا تطبيق النمط الفرنسي الذي يخاطب الشخص بلقبه وليس باسمه.
و بموجب هذا القانون لم تكتف السلطات الاستعمارية بتغيير أسماء وألقاب الجزائريين بصفة عشوائية بل عوضت العديد منها بأسماء مشينة ونابية وبعضها نسبة لأعضاء الجسم والعاهات الجسدية، وألقابا أخرى نسبة للألوان وللفصول ولأدوات الفلاحة وللحشرات وللملابس وللحيوانات ولأدوات الطهي. ولم يكن هناك أي منطق في إطلاق الألقاب على الأشخاص، وكل ما هنالك هو رغبة في تحطيم معنويات الجزائريين، من خلال منح الفرصة لترديد أسمائهم مشينة طول الوقت وعلى مرّ الأزمان. وما يزال الأبناء والأحفاد يتوارثون هذه الأسماء منذ عام 1882 وهي أسماء لم يختاروها هم ولا آباؤهم، وإنما أجبروا على حملها حتى اليوم.
و من الأمثلة الحية على الألقاب المشينة التي تحملها عائلات جزائرية اليوم ويتم تداولها في كل المحررات والوثائق الرسمية لقب "حمار"، ولقب "بوذيل"، ولقب "خاين النار"، ولقب "مجنون"، ولقب "بومعزة"، ولقب "كنّاس" ولقب "بومنجل".
كما يذكر التاريخ قصة الجزائري "الحاج البخاري بن أحمد بن غانم" وله أربعة أولاد: محمد وعبد القادر وأحمد والحبيب، فقد خسر هذا الشخص أرضه بعد رحيله إلى سوريا، وبعدما قامت الإدارة بتغيير ألقاب أولاده حيث أصبحوا "محمد عسّال، وعبد القادر بووشمة، وأحمد البحري، والحبيب ندّاه.


الاعتداء على الحقوق اللغوية:
من صفر 1355 هـ = 8 من مايو 1936 م: الحكومة الفرنسية تصدر قرارًا باعتبار اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائر، ويأتي هذا القانون في سلسلة قوانين سنَّها الاحتلال الفرنسي لمحاربة اللغة العربية، او حتى اللغة الامازيغية، وجعل اللغة الوحيدة للبلاد هي اللغة الفرنسية. وكان لهذه الفوانين الاثر الشديد في المجتمع الجزائري. وتحويل لغة الادارة والحكم إلى اللغة الفرنسية.
إصافة إلى الاسباب التي ذكرت عن احتلال فرنسا للجزائر هي الديون المتراكمة المستحقة والتي كانت فرنسا ملزمة على دفعها.